جيرار جهامي ، سميح دغيم

673

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

( الفارابي ، الملّة ، 53 ، 16 ) . - لزوم الاجتماع والتعاون لتتوزّع في الأفراد الخيرات والكمالات : ولمّا كانت هذه الخيرات الإنسانيّة وملكاتها التي في النفس كثيرة ، ولم يكن في طاقة الإنسان الواحد القيام بجميعها ، وجب أن يقوم بجميعها جماعة كثيرة منهم . ولذلك وجب أن تكون أشخاص الناس كثيرة ، وأن يجتمعوا في زمان واحد على تحصيل هذه السعادات المشتركة ، لتكميل كل واحد منهم بمعاونة الباقين له ؛ فتكون الخيرات مشتركة والسعادة مفروضة بينهم ؛ فيتوزّعونها حتى يقوم كل واحد منهم بجزء منها ويتمّ للجميع ، بمعاونة الجميع ، الكمال الأنسي وتحصل لهم السعادات الثلاث التي شرحناها في كتاب الترتيب . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 18 ، 2 ) . - إنّ التعاون نوعان : الأوّل : تعاون على البرّ والتقوى ، من الجهاد وإقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق وإعطاء المستحقين ؛ فهذا ممّا أمر اللّه به ورسوله ، ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة ، فقد ترك فرضا على الأعيان ، أو على الكفاية متوهّما أنّه متورع ، وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع ؛ إذ كل منهما كفّ وإمساك . والثاني : تعاون على الإثم والعدوان ، كالإعانة على دم معصوم ، أو أخذ مال معصوم ، أو ضرب من لا يستحقّ الضرب ، ونحو ذلك ؛ فهذا الذي حرّمه اللّه ورسوله . ( ابن تيمية ، السياسة الشرعية ، 47 ، 14 ) . - إنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان وركّبه على صورة لا يصحّ حياتها وبقاؤها إلّا بالغذاء ، وهداه إلى التماسه بفطرته ، وبما ركّب فيه من القدرة على تحصيله ، إلّا أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء ، غير موفية له بمأدبة حياته منه . . . فلا بدّ من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم ؛ فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف . وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 337 ، 16 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - التعاون فطري في الحيوان وظاهر في جميع أنواعه ولا سيّما الدنيا منها . وكلما ارتقت طوائف الحيوان صار التعاون فيها خاضعا لحكم الضرورة ، فالحيوانات العليا يزيد ائتلافها إذا دعاها إلى ذلك داعي الارتحال هربا من البرد أو سعيا في طلب الرزق أو مهاجمة الأعداء لها ، وفي ما سوى ذلك يتفرّق العيال بعضها عن بعض غالبا وتعيش كل عائلة وحدها . . . ولقد تمكّنت طوائف الحيوان من مغالبة الطبيعة بواسطة تعاونها وتناصرها . وكل نوع خالف هذه القاعدة وعاشت أفراده منفردة بعضها عن بعض لأسباب ذاتية أو خارجية آل أمره إلى الانقراض . ( يعقوب صرّوف ، التاريخ الطبيعي ، 144 ، 15 ) . - التعاون على نوعين : بسيط ومركّب . فالبسيط هو التعاون على ما فيه مجهود من نوع واحد كرفع الأثقال وتحريكها والسعي في طلب طريدة ( في حالة الإنسان الصياد ) وما شاكل .